في جلسة حوارية مع بعض الاخوة الصحفيين الاردنيين والذين زاروا سحاب وأعربوا عن تفاجأوهم بها وبأبنائها, جرى نقاش صريح حول الصوره النمطيه المتداوله عن سحاب وأهلها بين ألارادنه. حيث كان من الواضح جدا ان العديد من الاردنيين لا يتذكرون عندما يسمع اسم سحاب سوى المقبرة الاسلاميه او التهريب او المخدرات. وهذا تجني على مدينة اردنيه لها تاريخ مشرق وحاضر زاهي ومستقبل اردني واعد.هذه الصوره التي ساهمت في ضعف الاستثمارات من خارج ابنائها وعزوف البعض عن الانتقال للسكن فيها رغم قربها الكبير من العاصمة عمان وتوفر كل مقومات البنية التحتية فيها. وقد تكون سببا في التهميش الذي يواجهه أبنائها في الوزارات والدوائر الرسميه. فأنك نادرا ما ستجد احد ابنائها في الوزارات والدوائر الرسميه السياديه رغم ان ولاء وانتماء ابنائها للعرش الهاشمي ولوطنهم وكفائتهم الفنية والادارية في مجالات عملهم غير قابل للمزاودة عليها من احد.
ورغم انني لست في وارد نفي ايا من هذه الامور الثلاثه إلا انه من الانصاف القول ان المقبرة الاسلاميه اصلا ليست في سحاب وإنما في النقيره التابعه للواء الموقر, وقد اطلق عليها اسم مقبرة سحاب فلم يجد أهل سحاب من ينصف المدينه فيصحح الخطأ, بل على العكس من ذلك فقد اعترض البعض على تسمية المدينه الصناعيه بأسم مدينة سحاب الصناعيه رغم انها تقع ضمن اراضي سحاب وحدودها خشية ان تستفيد سحاب من التسميه. وأبقيت المقبره بأسم سحاب لان اثرها التنموي لا يشجع من لا يعرف المدينه على الحضور والاستثمار في المدينه لاعتقاده ان سحاب كلها مقبره... فمن سيرغب ان يستثمر في مقبره؟.
وأما المخدرات.., فكما يعرف الجميع فهي أفة اردنيه انتشرت في كل مدن وقرى الاردن وليست سحاب استثناء من ذلك, وهنا لا بد من القول ان ضعف القوانين الرادعه وراء ذلك فلا بد ان نسأل من اين تدخل هذه المخدرات فسحاب ليست مدينه حدوديه فكيف تصلها وكيف تصل باقي مناطق الاردن.وقد ناشد اهالي سحاب الاجهزه الامنيه اكثر من مره للتدخل والقضاء على المفسدين والمتاجرين بحياة وكرامة ومستقبل ابنائنا. وقد تعاون الاهالي بصورة لافته مع الاجهزه الامنيه عندما بدأوا حملة لإلقاء القبض على المروجين والمتعاطين, لدرجة ان احد أبنائها اطلق رصاصة على قدم ولده المتعاطي ليمنعه من الهرب من الأمن العام وليسهل عملية القاء القبض عليه.
وأخيرا لا بد من كلمه عن التهريب لنعرف انها مسألة تاريخيه ارتبطت بالفورة النفطيه في المملكة العربيه السعوديه, حين قامت السعوديه بتوزيع كميات كبيره من المواد التموينيه على شعبها والتي كانت تأخذها ثمنا للنفط المصدر. ولأن الاردن وسحاب يومها كانت في اوضاع اقتصاديه صعبه فقد عمل اهل سحاب بالاتجار بهذه المواد وادخالها للاردن رغم ان ذلك كان ممنوعا قانونيا من قبل المملكه العربيه السعوديه. وقد توقفت هذه التجاره في اواخر السبعينيات وأوائل الثمانينات من القرن المنصرم.واستبدل السحابيون هذه التجاره بتجارة مواد البناء التي ازداد الطلب عليها في السعوديه أثناء الثورة المعماريه في السعوديه اواخر السبعينيات وخلال الثمانينات من القرن المنصرم, فصدروها للسعوديه من ألاردن و تركيا ولبنان وسوريا والهند. ومن يعرف سحاب, يعرف الحاج الذي لا يقرأ ولا يكتب ولكنه كان يسافر الى الهند وإلى الامريكيتين لاستيراد القهوة والهيل بالسفن ويصدرها الى السعوديه فاستطاع ابناء سحاب بجهدهم ومثابرتهم بناء مدينة تعج بالمباني الحديثه والاسواق العامره من تجارة عصامية لابنائها في كافة ارجاء المعموره.
ولا يكفي نفي هذه الصورة النمطيه عن سحاب لتعرفها لأنه لا بد ان نستذكر بعضا من حقائق سحاب وأهلها ماضيا وحاضرا. فعشائر سحاب من الارادنه الذين استوطنوا هذه المنطقه منذ عام 1816م. ولم يتكرم حينها احد عليهم, بل ان وفدا منهم زار الوالي العثماني في دمشق إنذاك ودفع ثمن المنطقه اربعون دينارا ذهبا, جمعها اهل سحاب من بعضهم البعض.وبدأ اهل سحاب اعمارها والعمل بالرعي والزراعه وكانوا فرسانا لا يشق لهم غبار. وقد شكل اهل سحاب بعشائرهم الثلاثه, المحارمه والطهاروه والزيود لحمة قويه متماسكه ساهمت في الحفاظ على ارضهم وممتلكاتهم حين لم يكن للدولة اثر فعلي في المنطقه.ومن يقرأ تاريخ شرق الاردن يعرف دور فرسان سحاب في الذود عن قريتهم وصد الغزوات. وشهدائهم في معارك الخوين عندما وصلت جيوشهم الى منطقة اللبن يشهدون على دور اهل سحاب في حماية الاردن من تلك الطغمه.وثم ان ثورة سحاب على الاستعمار الانجليزي موثقة في التاريخ الاردني حيث هدد الاستعمار البريطاني لأول مره باستخدام سلاح الجو للسيطرة على ثورة السحابيه والذين استولوا على المركز الامني الانجليزي واسروا جنود الاستعمار.
وأما عندما قدم الملك المؤسس عبدالله الاول بن الحسين فإن شيوخ سحاب كانوا من ضمن الوفد الاردني الذي استقبل الامير في معان وبايعوه على الاماره.ومن يقرأ تاريخ الامير يعرف ان شيوخ سحاب كانوا جزأَ هاما من مجلسه الدائم. ثم كان ابناء سحاب من اوائل من انخرط في الجيش العربي للدفاع عن الاردن وفلسطين.وروى شهداء سحاب ثرى فلسطين بدمائهم الزكيه. وكان احد ابنائها اول من اسس للعمل الامني الاردني وهو سالم المحمود الطهراوي الذي كان يعتبر في بداية تأسيس الاماره اول مدير للمخابرات الاردنيه, وهو الذي ذهب وحيدا الى قبرص بطلب من صاحب الجلالة الملك المؤسس واستطاع بحنكته ان يخرج الشريف الحسين بن علي من السجن هناك ويعود برفقته الى عمان.
وفي التاريخ الحديث, لا بد ان نستذكر دور اهل سحاب بعد احداث السبعين عندما دعوا كل الاردنيين الى مؤتمر وطني عقد في سحاب وبرعاية اهلها اسس لمباديء الوحده الوطنيه بعد أن تأثرت هذه الوحده كتيجة للأحداث وكان من نتائجه تأسيس الاتحاد الوطني الاردني والذي تبناء ورعاه المغفور له وصفي التل بتوجيه ملكي من المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه. فكان ألاتحاد الوطني الاردني بحق ابن سحاب الشرعي. تبناه الحسين ورعاه وصفي التل وباركه الاردنيون من كافة المنابت والاصول
واليوم تعج مدينة سحاب بالمهندسين والاطباء واعضاء الهيئات التدريسيه في الجامعات الاردنيه المختلفه. وإنك لو قدر لك الاطلاع على الانشطة التي تجري في سحاب فإنك لا تكاد ترى اسبوعا واحدا يمر دون حراك اجتماعي او ثقافي او سياسي تقوده اكثر من ثلاثة عشر مؤسسة مجتمع مدني ومراكز ثقافيه تتوزع نشاطاتها بين العمل التطوعي والتثقيف الوطني والسياسي والفن التشكيلي والابداع الشعري والموسيقي والمسرحي بشهادة من كبار النقاد والفنانيين الاردنيين. ناهيك عن أن هذه المدينه قد قاربت ان تكون اول مدينة أردنيه ستدخل بعون الله في كتاب جينيس للارقام القياسيه بعدد مساجدها نسبة لعدد سكانها فهي ام المساجد.
هذه نبذة قصيره عن سحاب وأهلها والتي تفتخر ويفتخر اهلها بترابطهم الاجتماعي والوطني وإيمانهم بقيادتهم الهاشميه ووحدتهم الوطنيه وسعيهم الدؤوب ليبقوا لبنة قويه في بناء الاردن الحديث.
المهندس مبارك الطهراوي
maltahrawi@gmail.com
No comments:
Post a Comment
will be happy ot hear your thoughts and comments on my Blog